الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
287
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
التّربية ومزيد الشّفقة المؤدّية إلى بقاء النّوع ، بعد الزّجر عنه مبالغة فيه ، أمر بالنّكاح الحافظ له . والخطاب للأولياء . و « أيامى » : مقلوب « أيايم » - كيتامى ( 1 ) - جمع أيم . وهو العزب ذكرا كان أو أنثى ، بكرا أو ثيّبا . والمعنى : تزوّجوا أيّها المؤمنون من لا زوج له ، من أحرار رجالكم ونسائكم . وهذا أمر ندب واستحباب . وفي مجمع البيان ( 2 ) : وقد صحّ عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : من أحبّ فطرتي ، فليستنّ بسنّتي . ومن سنّتي النّكاح . وقال ( 3 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا معشر الشّباب ! من استطاع منكم الباءة ( 4 ) فليتزوّج . فإنّه أغضّ للبصر ، وأحصن للفرج . ومن لم يستطع ، فعليه بالصّوم . فإنّه له وجاء ( 5 ) . وروى عطاء بن السّائب ( 6 ) ، عن سعيد بن جبير قال : لقيني ابن عبّاس في حجّة حجّها . فقال : هل تزوّجت ؟ قلت : لا . قال : فتزوّج . قال : فلقيني في العام المقبل . فقال : هل تزوّجت ؟ قلت : لا . فقال : اذهب وتزوّج . فإنّ خير هذه الأمّة كان أكثرها نساء . يعني النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . وعن أبي هريرة ( 7 ) قال : لو لم يبق من الدّنيا إلَّا يوم واحد ، للقيت اللَّه بزوجة . سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : شرار موتاكم ( 8 ) عزّابكم . وقال ( 9 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من أدرك له ولد ، وعنده ما يزوّجه ، فلم يزوّجه ، فأحدث ، فالإثم بينهما . وعن أبي أمامة ( 10 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أربع لعنهم اللَّه من فوق
--> 1 - لأنّه مقلوب « يتايم » . 2 و 3 - مجمع البيان 4 / 139 - 140 . 4 - الباءة : النّكاح . الجماع . 5 - الوجاء : أن ترضّ أنثيا الفحل رضّا شديدا يذهب بشهوة الجماع . أراد : أنّ الصّوم يقطع النّكاح كما يقطعه الوجاء . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - المصدر : شراركم . 9 - نفس المصدر والموضع . 10 - نفس المصدر والموضع .